المقريزي

179

المقفى الكبير

الأخلاق ، جميل المجالسة ، حسن الجملة ، ضحوك السنّ ، مقبول الشخص ، من محاسن الزمان . وجلس يوما بهراة عند الإمام فخر الدين الرازي ، وهو يلقي الدرس ، وإذا بحمامة قد أقبلت يتبعها جارح فسقطت في حجره واستترت بثيابه ، وبقي الصقر محوّما عليها ، فقال مرتجلا [ الكامل ] : يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا * في كلّ مسبغة وثلج خاشف « 1 » العاصمين إذا النفوس تطايرت * بين الصوارم والوشيج الراعف من نبّأ الورقاء أنّ حماكم * حرم وأنّك ملجأ للخائف ؟ وفدت عليك وقد تدانى حتفها * فحبوتها ببقائها المستأنف ولو أنّها تحبى بمال لانثنت * من راحتيك بتالد وبطارف [ 164 ب ] جاءت سليمان الزمان بشكوها * والموت يلمع من جناحي خاطف قرم لواه القوت حتّى ظلّه * من تحته يسعى بقلب واجف فأجرتها وحميتها ورددتها * موفورة تحظى بعيش وارف وتشنّفت بفرائد من لفظه * وتشرّفت بملابس ومطارف 10 مولاي عين اللّه تكلأ مجدك ال * عالي لقد جاوزت حدّ الواصف وقال في الملوك الثلاثة ، المعظّم والكامل والأشرف أولاد العادل [ الكامل ] : إنّ الملوك من الإمام ثلاثة * أولاد شاذي قدّسوا تقديسا عيسى كعيسى منهم ، ومحمّد * كمحمّد ، وأرى كموسى موسى ولمّا قدم تاج الدين أبو الفتوح محمد بن عليّ بن ظافر ابن الكعكيّ المصريّ الكاتب إلى دمشق لم يلتفت إليه ابن عنين ، وكان حينئذ وزير المعظّم عيسى فعمل فيه [ المجتثّ ] : وزارة ابن عنين * تكون أوّل نحسه لم يترك الهجو حتى * يحلّه بطن رمسه لم يرض بالقول حتى * هجا الملوك بنفسه فلمّا بلغت ابن عنين كتب إلى الملك المعظّم يستقيل من الوزارة [ الطويل ] : أقلني عثاري واتّخذها صنيعة * يكون برحماها لك اللّه جازيا كفى حزنا أن لست ترضى ولا أرى * فتى راضيا عنّي ولا اللّه راضيا ولا بدّ أن ألقى الردى من مصمّم * وكيف يوقّى من تخطّى الأفاعيا ؟ وكيف أرجّي بعد سبعين حجّة * نجاة ، وقد لاقيت فيها الدواهيا ؟ فأعفاه . وله يهجو القاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ البيسانيّ [ المتقارب ] : إذا كلبة ولدت سبعة * فقف واستمع أيّها السائل

--> ( 1 ) ديوانه ص 95 ، وخشف البرد : اشتدّ .